أضواء البيان — الشنقيطي
قَالُوا۟ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْـَٔلِ ٱلْعَآدِّينَ ﴿١١٣﴾
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْألِ العادِّينَ﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الكُفّارَ يَزْعُمُونَ يَوْمَ القِيامَةِ أنَّهم ما لَبِثُوا إلّا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ، وقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ يُفْهَمُ مِنها خِلافُ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَتَخافَتُونَ بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ إلّا عَشْرًا﴾ [ ٢٠ ]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ﴾ [ ٣٠ ] .
والجَوابُ عَنْ هَذا بِما دَلَّ عَلَيْهِ القُرْءانِ، وذَلِكَ أنَّ بَعْضَهم يَقُولُ: ﴿لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [الكهف: ١٩] . وبَعْضُهم يَقُولُ: لَبِثْنا ساعَةً. وبَعْضُهم يَقُولُ: لَبِثْنا عَشْرًا.
وَوَجْهُ دَلالَةِ القُرْءانِ عَلى هَذا أنَّهُ بَيَّنَ أنَّ أقْواهم إدْراكًا وأرْجَحَهم عَقْلًا وأمْثَلَهم طَرِيقَةً، هو مَن يَقُولُ: إنَّ مُدَّةَ لُبْثِهِمْ يَوْمٌ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً إنْ لَبِثْتُمْ إلّا يَوْمًا﴾ [طه: ١٠٤]، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى اخْتِلافِ أقْوالِهِمْ في مُدَّةِ لُبْثِهِمْ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.