أضواء البيان — الشنقيطي
وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَكَفُورٌ ﴿٦٦﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ﴾، قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أحْياكُمْ﴾، أيْ: بَعْدَ أنْ كُنْتُمْ أمْواتًا في بُطُونِ أُمَّهاتِكم قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيكم فَهُما إحْياءَتانِ، وإماتَتانِ كَما بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ الآيَةَ [غافر: ١١] .
وَنَظِيرُ آيَةِ ”الحَجِّ“ المَذْكُورَةِ هَذِهِ قَوْلُهُ تَعالى، في ”الجاثِيَةِ“: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يَجْمَعُكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [الجاثية: ٢٦]، وكُفْرُ الإنْسانِ المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ﴾ مَعَ أنَّ اللَّهَ أحْياهُ مَرَّتَيْنِ، وأماتَهُ مَرَّتَيْنِ، هو الَّذِي دَلَّ القُرْآنُ عَلى اسْتِعْبادِهِ وإنْكارِهِ مَعَ دَلالَةِ الإماتَتَيْنِ والإحْياءَتَيْنِ عَلى وُجُوبِ الإيمانِ بِالمُحْيِي المُمِيتِ، وعَدَمِ الكُفْرِ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٨] .