أضواء البيان — الشنقيطي
ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ ﴿٥٦﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ المُلْكَ يَوْمَ القِيامَةِ لَهُ، وإنْ كانَ المُلْكُ في الدُّنْيا لَهُ أيْضًا؛ لِأنَّ في الدُّنْيا مُلُوكًا مِنَ المَخْلُوقِينَ، ويَوْمُ القِيامَةِ لا يَكُونُ فِيهِ اسْمُ المَلِكِ إلّا لِلَّهِ - جَلَّ وعَلا - وحْدَهُ، وما ذَكَرَهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن أنَّ المُلْكَ يَوْمَ القِيامَةِ لَهُ، ومَعْلُومٌ أنَّ المَلِكَ هو الَّذِي لَهُ الحُكْمُ بَيْنَ الخَلْقِ بَيَّنَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ؛
• كَقَوْلِهِ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]
• وقَوْلِهِ ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٢٦]
• وقَوْلِهِ ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [غافر: ١٦]
• وقَوْلِهِ تَعالى ﴿وَلَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٧٣]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾، إدْخالُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ الجَنَّةَ المَذْكُورُ هُنا وكَوْنُ الكُفّارِ المُكَذِّبِينَ بِآياتِ اللَّهِ لَهُمُ العَذابُ المُهِينُ: يَتَضَمَّنُ تَفْصِيلَ حُكْمِ اللَّهِ بَيْنَهم في قَوْلِهِ يَحْكُمُ بَيْنَهم [الحج: ٥٦] وما ذَكَرَهُ هُنا مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ قَدْ بَيَّنّا الآياتِ الدّالَّةَ عَلى مَعْناهُ مِرارًا بِكَثْرَةٍ، فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.