أضواء البيان — الشنقيطي
وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَـٰهُ ۚ أَفَأَنتُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ ﴿٥٠﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهَذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أنْزَلْناهُ أفَأنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ .
ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ هَذا القُرْآنَ العَظِيمَ ﴿ذِكْرٌ مُبارَكٌ﴾ أيْ: كَثِيرُ البَرَكاتِ والخَيْراتِ؛ لِأنَّ فِيهِ خَيْرَ الدُّنْيا والآخِرَةِ. ثُمَّ وبَّخَ مَن يُنْكِرُونَهُ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿أفَأنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ . وما ذَكَرَهُ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن أنَّ هَذا القُرْآنَ مُبارَكٌ بَيَّنَهُ في مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ مِن كِتابِهِ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى في ”الأنْعامِ“: ﴿وَهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٥]
• وقَوْلِهِ فِيها أيْضًا: ﴿وَهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [الأنعام: ٩٢]
• وقَوْلِهِ تَعالى في ”ص“: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ولِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ [ص: ٢٩]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، فَنَرْجُو اللَّهَ تَعالى القَرِيبَ المُجِيبَ أنْ تَغْمُرَنا بَرَكاتُ هَذا الكِتابِ العَظِيمِ المُبارَكِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعالى لَنا لِتَدَبُّرِ آياتِهِ، والعَمَلِ بِما فِيها مِنَ الحَلالِ والحَرامِ، والأوامِرِ والنَّواهِي، والمَكارِمِ والآدابِ، امْتِثالًا واجْتِنابًا، إنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.