أضواء البيان — الشنقيطي
إِنَّ فِى هَـٰذَا لَبَلَـٰغًا لِّقَوْمٍ عَـٰبِدِينَ ﴿١٠٦﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في هَذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ .
الإشارَةُ في قَوْلِهِ: هَذا [الأنبياء: ١٠٦] لِلْقُرْآنِ العَظِيمِ الَّذِي مِنهُ هَذِهِ السُّورَةُ الكَرِيمَةُ. والبَلاغُ: الكِفايَةُ، وما تُبْلَغُ بِهِ البُغْيَةُ. وما ذَكَرَهُ هُنا مِن أنَّ هَذا القُرْآنَ فِيهِ الكِفايَةُ لِلْعابِدِينَ، وما يَبْلُغُونَ بِهِ بُغْيَتَهم، أيْ: مِن خَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ ذَكَرَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ ولِيُنْذَرُوا بِهِ ولِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ [إبراهيم: ٥٢] وخَصَّ القَوْمَ العابِدِينَ بِذَلِكَ لِأنَّهم هُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ.