×

طه

الآية ٩٣

أضواء البيان — الشنقيطي

أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى ﴿٩٣﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ . الظّاهِرُ أنَّ أمْرَهُ المَذْكُورَ في هَذِهِ الآيَةِ هو المَذْكُورُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] . وَهَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى اقْتِضاءِ الأمْرِ لِلْوُجُوبِ. لِأنَّهُ أطْلَقَ اسْمَ المَعْصِيَةِ عَلى عَدَمِ امْتِثالِ الأمْرِ، والنُّصُوصُ الدّالَّةُ عَلى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ: • كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ أنْ تُصِيبَهم فِتْنَةٌ أوْ يُصِيبَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، • وقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]، فَجَعَلَ أمْرَهُ وأمْرَ رَسُولِهِ ﷺ مانِعًا مِنَ الِاخْتِيارِ، مُوجِبًا لِلِامْتِثالِ. • وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢]، فَوَبَّخَهُ هَذا التَّوْبِيخَ الشَّدِيدَ عَلى عَدَمِ امْتِثالِ الأمْرِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِصِيغَةِ افْعُلْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [طه: ١١٦]، . وجَماهِيرُ الأُصُولِيِّينَ عَلى أنَّ صِيغَةَ الأمْرِ المُجَرَّدَةَ عَنِ القَرائِنِ تَقْتَضِي الوُجُوبَ لِلْأدِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنا، وغَيْرِها مِمّا هو مُماثِلٌ لَها. وإلى ذَلِكَ أشارَ في مَراقِي السُّعُودِ بِقَوْلِهِ: ؎وافْعَلْ لَدى الأكْثَرِ لِلْوُجُوبِ وقِيلَ لِلنَّدْبِ أوِ المَطْلُوبِ . . إلَخْ.