أضواء البيان — الشنقيطي
ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ ﴿٨﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾.
ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ المَعْبُودُ وحْدَهُ، وأنَّ لَهُ الأسْماءَ الحُسْنى. وبَيَّنَ أنَّهُ المَعْبُودُ وحْدَهُ في آياتٍ لا يُمْكِنُ حَصْرُها لِكَثْرَتِها، كَقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقَوْلِهِ: ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ﴾ الآيَةَ [محمد: ١٩] .
وَبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّ لَهُ الأسْماءَ الحُسْنى، وزادَ في بَعْضِ المَواضِعِ الأمْرَ بِدُعائِهِ بِها، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها﴾ [الأعراف: ١٨٠]، وقَوْلِهِ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ [الإسراء: ١١٠] وزادَ في مَوْضِعٍ آخَرَ تَهْدِيدَ مَن ألْحَدَ في أسْمائِهِ. وهو قَوْلُهُ: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠] .
قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ومِن إلْحادِهِمْ في أسْمائِهِ أنَّهُمُ اشْتَقُّوا العُزّى مِنِ اسْمِ العَزِيزِ، واللّاتِ مِنِ اسْمِ اللَّهِ وفي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إلّا واحِدًا، مَن أحْصاها دَخَلَ الجَنَّةَ» وقَدْ دَلَّ بَعْضُ الأحادِيثِ عَلى أنَّ مِن أسْمائِهِ جَلَّ وعَلا ما اسْتَأْثَرَ بِهِ ولَمْ يُعَلِّمْهُ خَلْقَهُ، كَحَدِيثِ: «أسْألُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هو لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أوْ أنْزَلْتَهُ في كِتابِكَ، أوْ عَلَّمْتَهُ أحَدًا مِن خَلْقِكَ، أوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ في عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ» الحَدِيثَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿الحُسْنى﴾ تَأْنِيثُ الأحْسَنِ، وإنَّما وصَفَ أسْماءَهُ جَلَّ وعَلا بِلَفْظِ المُؤَنَّثِ المُفْرَدِ، لِأنَّ جَمْعَ التَّكْسِيرِ مُطْلَقًا وجَمْعَ المُؤَنَّثِ السّالِمِ يَجْرِيانِ مَجْرى المُؤَنَّثَةِ الواحِدَةِ المَجازِيَّةِ التَّأْنِيثِ، كَما أشارَ لَهُ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:
؎والتّاءُ مَعْ جَمْعِ سِوى السّالِمِ مِن مُذَكَّرٍ كالتّاءِ مِن إحْدى اللَّبِنْ
وَنَظِيرُ قَوْلِهِ هُنا ﴿الأسْماءُ الحُسْنى﴾ مِن وصْفِ الجَمْعِ بِلَفْظِ المُفْرَدِ المُؤَنَّثِ قَوْلُهُ: ﴿مِن آياتِنا الكُبْرى﴾ [طه: ٢٣]، وقَوْلُهُ: ﴿مَآرِبُ أُخْرى﴾ [طه: ١٨] .