×

طه

الآية ١٢٧

أضواء البيان — الشنقيطي

وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنۢ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِۦ ۚ وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰٓ ﴿١٢٧﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾ . ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ يُجازِي المُسْرِفِينَ ذَلِكَ الجَزاءَ المَذْكُورَ. وقَدْ دَلَّ مَسْلَكَ الإيماءِ والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ ذَلِكَ الجَزاءَ لِعِلَّةِ إسْرافِهِمْ عَلى أنْفُسِهِمْ في الطُّغْيانِ والمَعاصِي، وبَيَّنَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ أنَّ جَزاءَ الإسْرافِ النّارُ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ﴾ [غافر: ٤٣]، وبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذا لَمْ يُنِيبُوا إلى اللَّهِ ويَتُوبُوا إلَيْهِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ ياعِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَأنِيبُوا إلى رَبِّكم وأسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ﴾ الآيَةَ [الزمر: ٥٢ - ٥٤] . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأبْقى﴾ . ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ عَذابَ الآخِرَةِ أشَدُّ وأبْقى. أيْ: أشَدُّ ألَمًا وأدْوَمُ مِن عَذابِ الدُّنْيا، ومِنَ المَعِيشَةِ الضَّنْكِ الَّتِي هي عَذابُ القَبْرِ. وقَدْ أوْضَحَ هَذا المَعْنى في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ. • كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أشَقُّ وما لَهم مِنَ اللَّهِ مِن واقٍ﴾ [ ١٣ ]، • وقَوْلِهِ تَعالى ﴿وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى وهم لا يُنْصَرُونَ﴾ [فصلت: ١٦]، • وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: ٣٣]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.