×

البقرة

الآية ٩٣

أضواء البيان — الشنقيطي

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَـٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱسْمَعُوا۟ ۖ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَـٰنُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿٩٣﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ واسْمَعُوا﴾ الآيَةَ، قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: هو مِنَ السَّمْعِ بِمَعْنى الإجابَةِ، ومِنهُ قَوْلُهم: سَمْعًا وطاعَةً؛ أيْ: إجابَةً وطاعَةً، ومِنهُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ - في الصَّلاةِ - أيْ: أجابَ دُعاءَ مَن حَمِدَهُ، ويَشْهَدُ لِهَذا المَعْنى قَوْلُهُ: ﴿إنَّما كانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إذا دُعُوا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهم أنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ [النور: ٥١] وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، وقِيلَ: إنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ (واسْمَعُوا) أيْ: بِآذانِكم ولا تَمْتَنِعُوا مِن أصْلِ الِاسْتِماعِ. وَيَدُلُّ لِهَذا الوَجْهِ: أنَّ بَعْضَ الكُفّارِ رُبَّما امْتَنَعَ مِن أصْلِ الِاسْتِماعِ خَوْفَ أنْ يَسْمَعَ كَلامَ الأنْبِياءِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى عَنْ نُوحٍ مَعَ قَوْمِهِ: ﴿وَإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهم وأصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] . وَقَوْلِهِ عَنْ قَوْمِ نَبِيِّنا ﷺ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦]، وقَوْلِهِ: ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ [الحج: ٧٢] وَقَوْلِهِ: ﴿قالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾ [البقرة: ٩٣]؛ لِأنَّ السَّمْعَ الَّذِي لا يُنافِي العِصْيانَ هو السَّمْعُ بِالآذانِ دُونَ السَّمْعِ بِمَعْنى الإجابَةِ.