أضواء البيان — الشنقيطي
ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰٓؤُلَآءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَـٰرِهِمْ تَظَـٰهَرُونَ عَلَيْهِم بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَـٰرَىٰ تُفَـٰدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٨٥﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ، يَعْنِي: تَقْتُلُونَ إخْوانَكم، ويُبَيِّنُ أنَّ ذَلِكَ هو المُرادُ، كَثْرَةُ وُرُودِهِ كَذَلِكَ في القُرْآنِ نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: ١١] أيْ: لا يَلْمِزْ أحَدُكم أخاهُ
• وقَوْلِهِ: ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ١٢] أيْ: بِإخْوانِهِمْ
• وقَوْلِهِ: ﴿فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]
أيْ: بِأنْ يَقْتُلَ البَرِيءُ مِن عِبادَةِ العِجْلِ مَن عَبَدَهُ مِنهم إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَيُوَضِّحُ هَذا المَعْنى قَوْلُهُ ﷺ: «إنَّ مَثَلَ المُؤْمِنِينَ في تَراحُمِهِمْ وتَوادِّهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ الواحِدِ إذا أُصِيبَ مِنهُ عُضْوٌ تَداعى لَهُ سائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمّى» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾
يَتَبَيَّنُ مِمّا قَبْلَهُ أنَّ البَعْضَ الَّذِي آمَنُوا بِهِ هو فِداءُ الأسارى مِنهم، والبَعْضَ الَّذِي كَفَرُوا بِهِ هو إخْراجُهم مِن دِيارِهِمْ وقَتْلِهِمْ ومُظاهَرَةِ العَدُوِّ عَلَيْهِمْ، وإنْ كَفَرُوا بِغَيْرِ هَذا مِنَ الكِتابِ وآمَنُوا بِغَيْرِهِ مِنهُ.