أضواء البيان — الشنقيطي
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّآ أَمَانِىَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴿٧٨﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا أمانِيَّ﴾ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في المُرادِ (بِالأمانِيِّ) هُنا عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِالأُمْنِيَةِ القِراءَةُ؛ أيْ: لا يَعْلَمُونَ مِنَ الكِتابِ إلّا قِراءَةَ ألْفاظٍ دُونَ إدْراكِ مَعانِيها. وهَذا القَوْلُ لا يَتَناسَبُ مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَمِنهم أُمِّيُّونَ﴾؛ لِأنَّ الأُمِّيَّ لا يَقْرَأُ.
الثّانِي: أنَّ الِاسْتِثْناءَ مُنْقَطِعٌ، والمَعْنى لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ، لَكِنْ يَتَمَنَّوْنَ أمانِيَّ باطِلَةً، ويَدُلُّ لِهَذا القَوْلِ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى تِلْكَ أمانِيُّهُمْ﴾ [البقرة: ١١١]، وقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ [النساء: ١٢٣] .