×

البقرة

الآية ٤١

أضواء البيان — الشنقيطي

وَءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوٓا۟ أَوَّلَ كَافِرٍۭ بِهِۦ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّـٰىَ فَٱتَّقُونِ ﴿٤١﴾

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب): قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآيَةَ. جاءَ في هَذِهِ الآيَةِ بِصِيغَةِ خِطابِ الجَمْعِ في قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَكُونُوا﴾ و ”لا تَشْتَرُوا“ . وَقَدْ أفْرَدَ لَفْظَةَ ”كافِرٍ“، ولَمْ يَقُلْ ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرِينَ. ووَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَ الإفْرادِ والجَمْعِ في شَيْءٍ واحِدٍ، أنَّ مَعْنى: ﴿وَلا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ﴾ أيْ أوَّلَ فَرِيقٍ كافِرٍ، فاللَّفْظُ مُفْرَدٌ والمَعْنى جَمْعٌ، فَيَجُوزُ مُراعاةُ كُلٍّ مِنها، وقَدْ جَمَعَ اللُّغَتَيْنِ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎فَإذا هم طَعِمُوا فَألْأمُ طاعِمٍ وإذا هم جاعُوا فَشَرُّ جِياعٍ وَقِيلَ: هو مِن إطْلاقِ المُفْرَدِ وإرادَةِ الجَمْعِ، كَقَوْلِ ابْنِ عُلَّفَةَ: ؎وَكانَ بَنُو فَزارَةَ شَرَّ عَمٍّ . . . . . . . . كَما تَقَدَّمَ قَرِيبًا.