أضواء البيان — الشنقيطي
لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٨٤﴾
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ بِظاهِرِها عَلى أنَّ الوَسْوَسَةَ وخَواطِرَ القُلُوبِ يُؤاخَذُ بِها الإنْسانُ مَعَ أنَّهُ لا قُدْرَةَ لَهُ عَلى دَفْعِها، وقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الإنْسانَ لا يُكَلَّفُ إلّا بِما يُطِيقُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقَوْلِهِ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] .
والجَوابُ أنَّ آيَةَ: ﴿وَإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكُمْ﴾ أوْ تُخْفُوهُ مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها.