أضواء البيان — الشنقيطي
لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ ﴿١٧٧﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتى المالَ عَلى حُبِّهِ﴾ الآيَةَ، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَلْ هَذا المَصْدَرُ مُضافٌ إلى فاعِلِهِ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى (مَن أتى المالَ)، والمَفْعُولُ مَحْذُوفًا، أوْ مُضافٌ إلى مَفْعُولِهِ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى المالِ، ولَكِنَّهُ ذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ المَصْدَرَ مُضافٌ إلى فاعِلِهِ، وأنَّ المَعْنى ﴿عَلى حُبِّهِ﴾ أيْ: حُبِّ مُؤْتِي المالَ لِذَلِكَ المالِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] ولا يَخْفى أنَّ بَيْنَ القَوْلَيْنِ تَلازُمًا في المَعْنى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحِينَ البَأْسِ﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا ما المُرادُ بِالبَأْسِ ؟ ولَكِنَّهُ أشارَ في مَوْضِعٍ آخَرَ إلى أنَّ البَأْسَ القِتالُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكم والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا ولا يَأْتُونَ البَأْسَ إلّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ١٨] كَما هو ظاهِرٌ مِن سِياقِ الكَلامِ.