أضواء البيان — الشنقيطي
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۗ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَهْتَدُونَ ﴿١٧٠﴾
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ بِظاهِرِها عَلى أنَّ الكُفّارَ لا عُقُولَ لَهم أصْلًا، لِأنَّ قَوْلَهُ: ”شَيْئًا“ نَكِرَةٌ في سِياقِ النَّفْيِ، فَهي تَدُلُّ عَلى العُمُومِ، وقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الكُفّارَ لَهم عُقُولٌ يَعْقِلُونَ بِها في الدُّنْيا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهم فَصَدَّهم عَنِ السَّبِيلِ وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٨] .
والجَوابُ أنَّهم يَعْقِلُونَ أُمُورَ الدُّنْيا دُونَ أُمُورِ الآخِرَةِ، كَما بَيَّنَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا وهم عَنِ الآخِرَةِ هم غافِلُونَ﴾ [الروم: ٦ - ٧] .