أضواء البيان — الشنقيطي
وَوَهَبْنَا لَهُۥ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَـٰرُونَ نَبِيًّا ﴿٥٣﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ مِن رَحْمَتِنا أخاهُ هارُونَ نَبِيًّا﴾، مَعْنى الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ اللَّهَ وهَبَ لِمُوسى نُبُوَّةَ هارُونَ، والمَعْنى أنَّهُ سَألَهُ ذَلِكَ فَآتاهُ سُؤْلَهُ، وهَذا المَعْنى أوْضَحَهُ تَعالى في آياتٍ أُخَرَ،
• كَقَوْلِهِ في سُورَةِ ”طه“ عَنْهُ: ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ ﴿هارُونَ أخِي﴾ ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ ﴿وَأشْرِكْهُ في أمْرِي﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يامُوسى﴾ [طه: ٢٩ - ٣٦]،
• وقَوْلِهِ في ”القَصَصِ“: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي قَتَلْتُ مِنهم نَفْسًا فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ ﴿وَأخِي هارُونُ هو أفْصَحُ مِنِّي لِسانًا فَأرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ﴿قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا فَلا يَصِلُونَ إلَيْكُما بِآياتِنا أنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُما الغالِبُونَ﴾ [القصص: ٣٣ - ٣٥]،
• وقَوْلِهِ في سُورَةِ ”الشُّعَراءِ“: ﴿وَإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ألا يَتَّقُونَ﴾ ﴿قالَ رَبِّ إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ ﴿وَلَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ ﴿قالَ كَلّا فاذْهَبا بِآياتِنا إنّا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ﴾ ﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠ - ١٦]،
فَهَذِهِ الآياتِ تُبَيِّنُ أنَّهُ سَألَ رَبَّهُ أنْ يُرْسِلَ مَعَهُ أخاهُ، فَأجابَ رَبُّهُ جَلَّ وعَلا سُؤالَهُ في ذَلِكَ، وذَلِكَ يُبَيِّنُ أنَّ الهِبَةَ في قَوْلِهِ: ووَهَبْنا، هي في الحَقِيقَةِ واقِعَةٌ عَلى رِسالَتِهِ لا عَلى نَفْسِ هارُونَ؛ لِأنَّ هارُونَ أكْبَرُ مِن مُوسى، كَما قالَهُ أهْلُ التّارِيخِ.