أضواء البيان — الشنقيطي
أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبًا ﴿٤١﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾ .
مَعْنى قَوْلِهِ: ”غَوْرًا“ أيْ: غائِرًا؛ فَهو مِنَ الوَصْفِ بِالمَصْدَرِ؛ كَما قالَ في الخُلاصَةِ:
وَنَعَتُوا بِمَصْدَرٍ كَثِيرًا فالتَزَمُوا الإفْرادَ والتَّذْكِيرا والغائِرُ: ضِدُّ النّابِعِ، وقَوْلُـهُ: ﴿فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾ [الكهف: ٤١]؛ لِأنَّ اللَّهَ إذا أعْدَمَ ماءَها بَعْدَ وُجُودِهِ، لا تَجِدُ مَن يَقْدِرُ عَلى أنْ يَأْتِيَكَ بِهِ غَيْرَهُ جَلَّ وعَلا. وأشارَ إلى نَحْوِ هَذا المَعْنى في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠]، ولا شَكَّ أنَّ الجَوابَ الصَّحِيحَ: لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يَأْتِيَنا بِهِ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ؛ كَما قالَ هُنا: ﴿فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾ [الكهف: ٤١] .