×
الكهفالآية ٢١

أضواء البيان — الشنقيطي

وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَآ إِذْ يَتَنَـٰزَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ عَلَيْهِم بُنْيَـٰنًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا ﴿٢١﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ . لَمْ يُبَيِّنِ اللَّهُ هُنا مَن هَؤُلاءِ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أمْرِهِمْ، هَلْ هم مِنَ المُسْلِمِينَ أوْ مِنَ الكُفّارِ ؟ وذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ فِيهِمْ قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما أنَّهم كُفّارٌ، والثّانِي أنَّهم مُسْلِمُونَ؛ وَهِيَ قَوْلُهم: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ [الكهف: ٢١]؛ لِأنَّ اتِّخاذَ المَساجِدِ مِن صِفاتِ المُؤْمِنِينَ لا مِن صِفاتِ الكُفّارِ، هَكَذا قالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ. ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: اتِّخاذُ المَساجِدِ عَلى القُبُورِ مِن فِعْلِ المَلْعُونِينَ عَلى لِسانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لا مِن فِعْلِ المُسْلِمِينَ، وقَدْ قَدَّمْنا ذَلِكَ مُسْتَوْفًى بِأدِلَّتِهِ في سُورَةِ ”الحِجْرِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ الحِجْرِ المُرْسَلِينَ﴾ الآيَةَ [الحجر: ٨٠] .