×

الكهف

الآية ١٠١

أضواء البيان — الشنقيطي

ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِى غِطَآءٍ عَن ذِكْرِى وَكَانُوا۟ لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ﴿١٠١﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ كانَتْ أعْيُنُهم في غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ . التَّحْقِيقُ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ كانَتْ أعْيُنُهُمْ﴾، أنَّهُ في مَحَلِّ خَفْصٍ نَعْتًا لِلْكافِرِينَ، وقَدْ بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ مِن صِفاتِ الكافِرِينَ الَّذِينَ تُعْرَضُ لَهم جَهَنَّمُ يَوْمَ القِيامَةِ أنَّهم كانَتْ أعْيُنُهم في دارِ الدُّنْيا في غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِهِ تَعالى، وكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا، وقَدْ بَيَّنَ هَذا مِن صِفاتِهِمْ في آياتٍ كَثِيرَةٍ، كَقَوْلِهِ في تَغْطِيَةِ أعْيُنِهِمْ: ﴿وَعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٧]، وقَوْلِـهِ: ﴿وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ الآيَةَ [الجاثية: ٢٣]، وقَوْلِـهِ: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هو أعْمى﴾ [الرعد: ١٩]، وقَوْلِـهِ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ [فاطر: ١٩]، والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وقالَ في عَدَمِ اسْتِطاعَتِهِمُ السَّمْعَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأصَمَّهم وأعْمى أبْصارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٣]، وقالَ: ﴿إنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ [الكهف: ٥٧]، وقَدْ بَيَّنّا مَعْنى كَوْنِهِمْ لا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ في أوَّلِ سُورَةِ ”هُودِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود: ٢٠]، فَأغْنى عَنْ إعادَتِهِ هُنا، وقَدْ بَيَّنّا أيْضًا طَرَفًا مِن ذَلِكَ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿إنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ [الكهف: ٥٧]، وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى في مَوْضِعٍ آخَرَ: أنَّ الغِطاءَ المَذْكُورَ الَّذِي يَعْشُو بِسَبَبِهِ البَصَرُ عَنْ ذِكْرِهِ تَعالى يُقَيِّضُ اللَّهُ لِصاحِبِهِ شَيْطانًا فَيَجْعَلُهُ لَهُ قَرِينًا، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهو لَهُ قَرِينٌ﴾ الآيَةَ [الزخرف: ٣٦] .