أضواء البيان — الشنقيطي
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ وَحَمَلْنَـٰهُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَرَزَقْنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَفَضَّلْنَـٰهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴿٧٠﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ .
قالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: مِن تَكْرِيمِهِ لِبَنِي آدَمَ خَلْقُهُ لَهم عَلى أكْمَلِ الهَيْئاتِ وأحْسَنِها، فَإنَّ الإنْسانَ يَمْشِي قائِمًا مُنْتَصِبًا عَلى رِجْلَيْهِ، ويَأْكُلُ بِيَدَيْهِ، وغَيْرُهُ مِنَ الحَيَواناتِ يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ، ويَأْكُلُ بِفَمِهِ.
وَمِمّا يَدُلُّ لِهَذا مِنَ القُرْآنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤]، وقَوْلُهُ: ﴿وَصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤] وفي الآيَةِ كَلامٌ غَيْرُ هَذا، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحَمَلْناهم في البَرِّ والبَحْرِ﴾
الآيَةَ، أيْ في البِرِّ عَلى الأنْعامِ، وفي البَحْرِ عَلى السُّفُنِ.
والآياتُ المُوَضِّحَةُ لِذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وَعَلَيْها وعَلى الفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٢]، وقَوْلِهِ: ﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها وجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢]، وقَدْ قَدَّمْنا هَذا مُسْتَوْفًى بِإيضاحٍ ”في سُورَةِ النَّحْلِ“ .