أضواء البيان — الشنقيطي
قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّى لَأَظُنُّكَ يَـٰفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ﴿١٠٢﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أنْزَلَ هَؤُلاءِ إلّا رَبُّ السَّمَواتِ والأرْضِ بَصائِرَ﴾
الآيَةَ، بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ فِرْعَوْنَ عالِمٌ بِأنَّ الآياتِ المَذْكُورَةَ ما أنْزَلَها إلّا رَبُّ السَّمَواتِ والأرْضِ بَصائِرَ، أيْ حُجَجًا واضِحَةً، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ قَوْلَ فِرْعَوْنَ ﴿فَمَن رَبُّكُما يامُوسى﴾ [طه: ٤٩]، وقَوْلَهُ: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] كُلُّ ذَلِكَ مِنهُ تَجاهُلُ عارِفٍ.
وَقَدْ أوْضَحَ جَلَّ وعَلا هَذا المَعْنى مُبَيِّنًا سَبَبَ جُحُودِهِ لِما عَلِمَهُ ”في سُورَةِ النَّمْلِ“ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ في تِسْعِ آياتٍ إلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ إنَّهم كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَتْهم آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿وَجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم ظُلْمًا وعُلُوًّا﴾ الآيَةَ [النمل: ١٢ - ١٤] .