×

الإسراء

الآية ١٠٠

أضواء البيان — الشنقيطي

قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّىٓ إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ قَتُورًا ﴿١٠٠﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ أنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إذًا لَأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفاقِ وكانَ الإنْسانُ قَتُورًا﴾ . بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ: أنَّ بَنِي آدَمَ لَوْ كانُوا يَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَتِهِ - أيْ خَزائِنَ الأرْزاقِ والنِّعَمِ - لَبَخِلُوا بِالرِّزْقِ عَلى غَيْرِهِمْ، ولَأمْسَكُوا عَنِ الإعْطاءِ، خَوْفًا مِنَ الإنْفاقِ لِشِدَّةِ بُخْلِهِمْ. وَبَيَّنَ أنَّ الإنْسانَ قَتُورٌ، أيْ بَخِيلٌ مُضَيِّقٌ؛ مِن قَوْلِهِمْ: قَتَّرَ عَلى عِيالِهِ، أيْ ضَيَّقَ عَلَيْهِمْ. وَبَيَّنَ هَذا المَعْنى في مَواضِعَ أُخَرَ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ لَهم نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ فَإذًا لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء: ٥٣]، وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ ﴿وَإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾ ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾ الآيَةَ [المعارج: ١٩ - ٢٢]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. والمُقَرَّرُ في عِلْمِ العَرَبِيَّةِ أنَّ ”لَوْ“ لا تَدْخُلُ إلّا عَلى الأفْعالِ، فَيُقَدَّرُ لَها في الآيَةِ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ، والضَّمِيرُ المَرْفُوعُ بَعْدَ ”لَوْ“ أصْلُهُ فاعِلُ الفِعْلِ المَحْذُوفِ، فَلَمّا حُذِفَ الفِعْلُ فُصِلَ الضَّمِيرُ. والأصْلُ قُلْ لَوْ تَمْلِكُونَ، فَحُذِفَ الفِعْلُ فَبَقِيَتِ الواوُ فَجُعِلَتْ ضَمِيرًا مُنْفَصِلًا، هو: أنْتُمْ. هَكَذا قالَهُ غَيْرُ واحِدٍ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.