×

النحل

الآية ٨١

أضواء البيان — الشنقيطي

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَـٰلًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَـٰنًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ﴿٨١﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ وسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكُمُ﴾ الآيَةَ، بَيَّنَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِنَّتَهُ عَلى خَلْقِهِ؛ بِأنَّهُ جَعَلَ لَهم سَرابِيلَ تَقِيهِمُ الحَرَّ، أيْ: والبَرْدَ؛ لِأنَّ ما يَقِي الحَرَّ مِنَ اللِّباسِ يَقِي البَرْدَ. والمُرادُ بِهَذِهِ السَّرابِيلِ: القُمْصانُ ونَحْوُها مِن ثِيابِ القُطْنِ والكِتّانِ والصُّوفِ. وقَدْ بَيَّنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الكُبْرى في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿يابَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكم ورِيشًا﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٢٦]، وقَوْلِهِ: ﴿يابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٣١]، أيْ: وتِلْكَ الزِّينَةُ هي ما خَلَقَ اللَّهُ لَهم مِنَ اللِّباسِ الحَسَنِ. وقَوْلُهُ هُنا: ﴿وَسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١]، المُرادُ بِها الدُّرُوعُ ونَحْوُها، مِمّا يَقِي لابِسَهُ وقْعَ السِّلاحِ، ويُسَلِّمُهُ مِن بَأْسِهِ. . وَقَدْ بَيَّنَ أيْضًا هَذِهِ النِّعْمَةَ الكُبْرى، واسْتِحْقاقَ مَن أنْعَمَ بِها لِأنْ يُشْكَرَ لَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكم لِتُحْصِنَكم مِن بَأْسِكم فَهَلْ أنْتُمْ شاكِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٨٠]، وإطْلاقُ السَّرابِيلِ عَلى الدُّرُوعِ ونَحْوِها مَعْرُوفٌ. ومِنهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: ؎شُمُّ العَرانِينِ أبْطالٌ لَبُوسُهُمُ مِن نَسْجِ داوُدَ في الهَيْجا سَرابِيلُ