×

النحل

الآية ٦٨

أضواء البيان — الشنقيطي

وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِى مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ﴿٦٨﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ الآيَةَ، المُرادُ بِالإيحاءِ هُنا: الإلْهامُ. والعَرَبُ تُطْلِقُ الإيحاءَ عَلى الإعْلامِ بِالشَّيْءِ في خُفْيَةٍ؛ ولِذا تُطْلِقُهُ عَلى الإشارَةِ، وعَلى الكِتابَةِ، وعَلى الإلْهامِ؛ ولِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿وَأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨]، أيْ: ألْهَمَها. وقالَ: ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً﴾ الآيَةَ [مريم: ١١]، أيْ: أشارَ إلَيْهِمْ. وسَمّى أمْرَهُ لِلْأرْضِ إيحاءً في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ [الزلزلة: ٤، ٥]، ومِن إطْلاقِ الوَحْيِ عَلى الكِتابَةِ قَوْلُ لَبِيدٍ في مُعَلَّقَتِهِ: ؎فَمَدافِعُ الرَّيّانِ عُرِّيَ رَسْمُها خَلَقًا كَما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها فَ ”الوُحِيَّ“ في البَيْتِ (بِضَمِّ الواوِ وكَسْرِ الحاءِ وتَشْدِيدِ الياءِ) جَمْعُ وحْيٍ بِمَعْنى الكِتابَةِ. وسَيَأْتِي لِهَذِهِ المَسْألَةِ - إنْ شاءَ اللَّهُ - زِيادَةُ إيضاحٍ.