×

النحل

الآية ٥١

أضواء البيان — الشنقيطي

وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ إِلَـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ فَإِيَّـٰىَ فَٱرْهَبُونِ ﴿٥١﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ فَإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ . نَهى اللَّهُ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ جَمِيعَ البَشَرِ عَنْ أنْ يَعْبُدُوا إلَهًا آخَرَ مَعَهُ، وأخْبَرَهم أنَّ المَعْبُودَ المُسْتَحِقَّ لِأنْ يُعْبَدَ وحْدَهُ واحِدٌ، ثُمَّ أمَرَهم أنْ يَرْهَبُوهُ، أيْ: يَخافُونَهُ وحْدَهُ؛ لِأنَّهُ هو الَّذِي بِيَدِهِ الضُّرُّ والنَّفْعُ، لا نافِعَ ولا ضارَّ سِواهُ. وَأوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ؛ • كَقَوْلِهِ: ﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ إنِّي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١]، • وقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ [ق: ٢٦]، • وقَوْلِهِ: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ [الإسراء: ٢٢]، • وقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتُلْقى في جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ٣٩] . وَبَيَّنَ - جَلَّ وعَلا - في مَواضِعَ أُخَرَ: اسْتَحالَةَ تَعَدُّدِ الألِهَةِ عَقْلًا؛ • كَقَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، • وقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [المؤمنون: ٩١ - ٩٢]، • وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٤٢]، والآياتُ بِعِبادَتِهِ وحْدَهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا، فَلا نُطِيلُ بِها الكَلامَ. وقَدَّمَ المَفْعُولَ في قَوْلِهِ: ﴿وَإيّايَ فارْهَبُونِ﴾، لِلدَّلالَةِ عَلى الحَصْرِ. وقَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ في مَبْحَثِ ”مَفْهُومِ المُخالَفَةِ“، وفي المَعانِي في مَبْحَثِ القَصْرِ ": أنَّ تَقْدِيمَ المَعْمُولِ مِن صِيَغِ الحَصْرِ. أيْ: خافُونِ وحْدِي ولا تَخافُوا سِوايَ. وهَذا الحَصْرُ المُشارُ إلَيْهِ هُنا بِتَقْدِيمِ المَعْمُولِ بَيَّنَهُ - جَلَّ وعَلا - في مَواضِعَ أُخَرَ؛ • كَقَوْلِهِ: ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ واخْشَوْنِ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٤٤]، • وقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلّا اللَّهَ﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٣٩]، • وقَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأقامَ الصَّلاةَ وآتى الزَّكاةَ ولَمْ يَخْشَ إلّا اللَّهَ﴾ الآيَةَ [التوبة: ١٨]، • وقَوْلِهِ: ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهم وخافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.