أضواء البيان — الشنقيطي
بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٤٤﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ ولَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾، المُرادُ بِالذِّكْرِ في هَذِهِ الآيَةِ: القُرْآنُ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] .
وَقَدْ ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ حِكْمَتَيْنِ مِن حِكَمِ إنْزالِ القُرْآنِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ:
إحْداهُما: أنْ يُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نَزَّلَ إلَيْهِمْ في هَذا الكِتابِ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي، والوَعْدِ والوَعِيدِ، ونَحْوِ ذَلِكَ. وقَدْ بَيَّنَ هَذِهِ الحِكْمَةَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ أيْضًا؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وَما أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ إلّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النحل: ٦٤]، وقَوْلِهِ ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ﴾ الآيَةَ [النساء: ١٠٥] .
الحِكْمَةُ الثّانِيَةُ: هي التَّفَكُّرُ في آياتِهِ والِاتِّعاظُ بِها؛ كَما قالَ هُنا: ﴿وَلَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]، وقَدْ بَيَّنَ هَذِهِ الحِكْمَةَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ أيْضًا؛
• كَقَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ولِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ [ص: ٢٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]،
• وقَوْلِهِ: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ [محمد: ٢٤]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.