أضواء البيان — الشنقيطي
إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ﴿١٢٠﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿شاكِرًا لِأنْعُمِهِ اجْتَباهُ وهَداهُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، أثْنى اللَّهُ - جَلَّ وعَلا - في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ الكَرِيمَتَيْنِ عَلى نَبِيِّهِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ -: بِأنَّهُ أُمَّةٌ؛ أيْ: إمامٌ مُقْتَدًى بِهِ، يَعْلَمُ النّاسَ الخَيْرَ؛ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾ [البقرة: ١٢٤]، وأنَّهُ قانِتٌ لِلَّهِ، أيْ: مُطِيعٌ لَهُ، وأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ المُشْرِكِينَ، وأنَّهُ شاكِرٌ لِأنْعُمِ اللَّهِ، وأنَّ اللَّهَ اجْتَباهُ، أيِ: اخْتارَهُ واصْطَفاهُ. وأنَّهُ هَداهُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
وَكَرَّرَ هَذا الثَّناءَ عَلَيْهِ في مَواضِعَ أُخَرَ؛
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ [النجم: ٣٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأتَمَّهُنَّ قالَ إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾ [البقرة: ١٢٤]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٥١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥]،
• وقَوْلِهِ عَنْهُ: ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولَكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإبْراهِيمَ إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الصافات: ٨٣ - ٨٤]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ الكَثِيرَةِ في الثَّناءِ عَلَيْهِ.
وَقَدْ قَدَّمْنا مَعانِيَ ”الأُمَّةِ“، في القُرْآنِ.