أضواء البيان — الشنقيطي
وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ۖ وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿١١٨﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ الآيَةَ. هَذا المُحَرَّمُ عَلَيْهِمْ، المَقْصُوصُ عَلَيْهِ مِن قَبْلِ المُحَلُّ عَلَيْهِ هُنا هو المَذْكُورُ في (سُورَةِ الأنْعامِ)، في قَوْلِهِ: ﴿وَعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إلّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أوِ الحَوايا أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْناهم بِبَغْيِهِمْ وإنّا لَصادِقُونَ﴾ [الأنعام: ١٦٤] .
وَجُمْلَةُ المُحَرَّماتِ عَلَيْهِمْ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ظاهِرَةٌ، وهو كُلُّ ذِي ظُفْرٍ: كالنَّعامَةِ والبَعِيرُ، والشَّحْمُ الخالِصُ مِنَ البَقَرِ والغَنَمِ - وهو الثُّرُوبُ - وشَحْمُ الكُلى. أمّا الشَّحْمُ الَّذِي عَلى الظَّهْرِ، والَّذِي في الحَوايا وهي الأمْعاءُ، والمُخْتَلِطُ بِعَظْمٍ كَلَحْمِ الذَّنَبِ وغَيْرِهِ مِنَ الشُّحُومِ المُخْتَلِطَةِ بِالعِظامِ؛ فَهو حَلالٌ لَهم؛ كَما هو واضِحٌ مِنَ الآيَةِ الكَرِيمَةِ.