أضواء البيان — الشنقيطي
قُلْ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ ﴿١٠٢﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالحَقِّ﴾ الآيَةَ، أمَرَ اللَّهُ - جَلَّ وعَلا - نَبِيَّهُ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنْ يَقُولَ إنَّ هَذا القُرْآنَ الَّذِي زَعَمُوا أنَّهُ افْتِراءٌ بِسَبَبِ تَبْدِيلِ اللَّهِ آيَةً مَكانَ آيَةٍ؛ أنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَيْهِ رُوحُ القُدُسِ مِن رَبِّهِ - جَلَّ وعَلا -؛ فَلَيْسَ مُفْتَرِيًا لَهُ. ورُوحُ القُدُسِ: جِبْرِيلُ، ومَعْناهُ الرُّوحُ المُقَدَّسُ، أيِ: الطّاهِرُ مِن كُلِّ ما لا يَلِيقُ.
وَأوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ،
• كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٩٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ ﴿عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤]،
• وقَوْلِهِ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾ ﴿فَإذا قَرَأْناهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٦ - ١٨] .
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.