أضواء البيان — الشنقيطي
وَقَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴿٦﴾
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ قَدْ يُقالُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: كَيْفَ يُقِرُّونَ بِأنَّهُ أُنْزِلَ إلَيْهِ الذِّكْرُ ويَنْسُبُونَهُ لِلْجُنُونِ مَعَ ذَلِكَ ؟ والجَوابُ أنَّ قَوْلَهم: ﴿ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ يَعْنُونَ في زَعْمِهِ تَهَكُّمًا مِنهم بِهِ، ويُوَضِّحُ هَذا المَعْنى وُرُودُ مِثْلِهِ مِنَ الكُفّارِ مُتَهَكِّمِينَ بِالرُّسُلِ - عَلَيْهِمْ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ - في مَواضِعَ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ تَعالى عَنْ فِرْعَوْنَ مَعَ مُوسى قالَ: ﴿إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] وَقَوْلِهِ عَنْ قَوْمِ شُعَيْبٍ ﴿إنَّكَ لَأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ . [ ١١ \ ٨٧