×

الحجر

الآية ٤٧

أضواء البيان — الشنقيطي

وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ ﴿٤٧﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ إخْوانًا﴾ . بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ نَزَعَ ما في صُدُورِ أهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الغِلِّ، في حالِ كَوْنِهِمْ إخْوانًا، وبَيَّنَ هَذا المَعْنى في الأعْرافِ، وزادَ أنَّهم تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ في نَعِيمِ الجَنَّةِ وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَنَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا﴾ [الأعراف: ٤٣] . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ . بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ المُتَّقِينَ الَّذِينَ هم أهْلُ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُونَ عَلى سُرُرٍ، وأنَّهم مُتَقابِلُونَ يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى وجْهِ بَعْضٍ، ووَصَفَ سُرُرَهم بِصِفاتٍ جَمِيلَةٍ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، مِنها أنَّها مَنسُوجَةٌ بِقُضْبانِ الذَّهَبِ وهي المَوْضُوعَةُ قالَ في الواقِعَةِ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾ [الواقعة: ١٣ - ١٦] وقِيلَ: المَوْضُونَةُ المَصْفُوفَةُ • كَقَوْلِهِ: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾ الآيَةَ [الطور: ٢٠] ومِنها أنَّها مَرْفُوعَةٌ • كَقَوْلِهِ في الغاشِيَةِ: ﴿فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ الآيَةَ [الغاشية: ١٣] • وقَوْلِهِ في الواقِعَةِ: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤]، • وقَوْلِهِ: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ﴾ [الرحمن: ٧٦] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.