أضواء البيان — الشنقيطي
وَقَالَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَـٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٢٢﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعَدَ الحَقِّ ووَعَدْتُكم فَأخْلَفْتُكُمْ﴾ .
بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ اللَّهَ وعَدَهم وعْدَ الحَقِّ، وأنَّ الشَّيْطانَ وعَدَهم فَأخْلَفَهم ما وعَدَهم، وبَيَّنَ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ،
• كَقَوْلِهِ في وعْدِ اللَّهِ: ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ [النساء: ١٢٢]،
• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ [الرعد: ٣١]،
• وقَوْلِهِ في وعْدِ الشَّيْطانِ: ﴿يَعِدُهم ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ [النساء: ١٢٠]، ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ [إبراهيم: ٢٣] .
بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ تَحِيَّةَ أهْلِ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ سَلامٌ، وبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّ المَلائِكَةَ تُحَيِّيهِمْ بِذَلِكَ، وأنَّ بَعْضَهم يُحَيِّي بَعْضًا بِذَلِكَ، فَقالَ في تَحِيَّةِ المَلائِكَةِ لَهم: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ الآيَةَ [الرعد: ٢٣، ٢٤]، وقالَ: ﴿وَقالَ لَهم خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ﴾ الآيَةَ [الزمر: ٧٣]، وقالَ: ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلامًا﴾ [الفرقان: ٧٥]، وقالَ في تَحِيَّةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا: ﴿دَعْواهم فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ الآيَةَ [يونس: ١٠]، كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ.