أضواء البيان — الشنقيطي
يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴿١٧﴾
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ إبْراهِيمَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ الآيَةَ.
يُفْهَمُ مِن ظاهِرِهِ مَوْتُ الكافِرِ في النّارِ، وقَوْلُهُ: ﴿وَما هو بِمَيِّتٍ﴾ [إبراهيم: ١٧]، يُصَرِّحُ بِنَفْيِ ذَلِكَ.
والجَوابُ أنَّ مَعْنى: ﴿وَيَأْتِيهِ المَوْتُ﴾ أيْ أسْبابُهُ المُقْتَضِيَةُ لَهُ عادَةً، إلّا أنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ رُوحَهُ في بَدَنِهِ مَعَ وُجُودِ ما يَقْتَضِي مَوْتَهُ عادَةً، وأوْضَحَ هَذا المَعْنى بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ مِمَّنْ لا حُجَّةَ في قَوْلِهِ بِقَوْلِهِ:
؎لَقَدْ قَتَلْتُكَ بِالهِجاءِ فَلَمْ تَمُتْ إنَّ الكِلابَ طَوِيلَةُ الأعْمارِ