أضواء البيان — الشنقيطي
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَٰجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴿٣٨﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً﴾ الآيَةَ.
بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الرُّسُلَ قَبْلَهُ ﷺ مِن جِنْسِ البَشَرِ، يَتَزَوَّجُونَ، ويَلِدُونَ، ولَيْسُوا مَلائِكَةً، وذَلِكَ أنَّ الكُفّارَ اسْتَغْرَبُوا بَعْثَ آدَمِيٍّ مِنَ البَشَرِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا إذْ جاءَهُمُ الهُدى إلّا أنْ قالُوا أبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٤]، فَأخْبَرَ أنَّهُ يُرْسِلُ البَشَرَ الَّذِينَ يَتَزَوَّجُونَ ويَأْكُلُونَ، كَقَوْلِهِ ﴿وَما أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إلّا إنَّهم لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ في الأسْواقِ﴾ [الفرقان: ٢٠]، وقَوْلِهِ ﴿وَما جَعَلْناهم جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ٨]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ كَما تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ.