أضواء البيان — الشنقيطي
وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ ۗ بَل لِّلَّهِ ٱلْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَا۟يْـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا۟ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِىَ وَعْدُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ ﴿٣١﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ الآيَةَ.
جَوابُ ”لَوْ“ في هَذِهِ الآيَةِ مَحْذُوفٌ. قالَ بَعْضُ العُلَماءِ تَقْدِيرُهُ: لَكانَ هَذا القُرْآنُ، وقالَ بَعْضُهم تَقْدِيرُهُ: لَكَفَرْتُمْ بِالرَّحْمَنِ، ويَدُلُّ لِهَذا الأخِيرِ قَوْلُهُ قَبْلَهُ: ﴿وَهم يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ [الرعد: ٣٠]، وقَدْ قَدَّمْنا شَواهِدَ حَذْفِ جَوابِ ”لَوْ“ في سُورَةِ البَقَرَةِ. وقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ”يُوسُفَ“ أنَّ الغالِبَ في اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ أنْ يَكُونَ الجَوابُ المَحْذُوفُ مِن جِنْسِ المَذْكُورِ قَبْلَ الشَّرْطِ لِيَكُونَ ما قَبْلَ الشَّرْطِ دَلِيلًا عَلى الجَوابِ المَحْذُوفِ.