×

يوسف

الآية ١٠٠

أضواء البيان — الشنقيطي

وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَـٰٓأَبَتِ هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُءْيَـٰىَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِىٓ إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيْطَـٰنُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ ﴿١٠٠﴾

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ يُوسُفَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاءَ بِكم مِنَ البَدْوِ﴾ الآيَةَ. هَذِهِ الآيَةُ يَدُلُّ ظاهِرُها عَلى أنَّ بَعْضَ الأنْبِياءِ رُبَّما بُعِثَ مِنَ البادِيَةِ، وقَدْ جاءَ في مَوْضِعٍ آخَرَ ما يَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ مِن أهْلِ القُرى﴾ [يوسف: ١٠٩] . وَأُجِيبَ عَنْ هَذا بِأجْوِبَةٍ: مِنها أنَّ يَعْقُوبَ نُبِّئَ مِنَ الحَضَرِ، ثُمَّ انْتَقَلَ بَعْدَ ذَلِكَ إلى البادِيَةِ. وَمِنها أنَّ المُرادَ بِالبَدْوِ نُزُولُ مَوْضِعٍ اسْمُهُ بَدا، هو المَذْكُورُ في قَوْلِ جَمِيلٍ أوْ كُثَيِّرٍ: ؎وَأنْتَ الَّذِي حَبَّبْتَ شَغْبًا إلى بَدا إلَيَّ وأوْطانِي بِلادٌ سِواهُما ؎حَلَلْتُ بِهَذا مَرَّةً ثُمَّ مَرَّةً ∗∗∗ بِهَذا فَطابَ الوادِيانِ كِلاهُما وَهَذا القَوْلُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ولا يَخْفى بَعْدَ هَذا القَوْلِ كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ الألُوسِيُّ في تَفْسِيرِهِ. وَمِنها أنَّ البَدْوَ الَّذِي جاءُوا مِنهُ مُسْتَنِدٌ لِلْحَضَرِ، فَهو في حُكْمِهِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.