أضواء البيان — الشنقيطي
مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ﴿٢﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ . وهَذا عامٌّ وهو عَلى عُمُومِهِ، حَتّى قالَ الحَسَنُ: إنَّ إبْلِيسَ وجَهَنَّمَ مِمّا خَلَقَ.
وَلِلْمُعْتَزِلَةِ في هَذِهِ الآيَةِ كَلامٌ حَوْلَ خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ، وأنَّ اللَّهَ لا يَخْلُقُ الشَّرَّ، وقالُوا: كَيْفَ يَخْلُقُهُ ويُقَدِّرُهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِالِاسْتِعاذَةِ بِهِ سُبْحانَهُ مِمّا خَلَقَهُ وقَدَّرَهُ ؟
وَأُجِيبَ مِن أهْلِ السُّنَّةِ: بِأنَّهُ لا مانِعَ مِن ذَلِكَ، كَما في قَوْلِهِ ﷺ: ”«وَأُعُوذُ بِكَ مِنكَ“» .
وَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦] .
وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ، ئيمُناقَشَةُ هَذِهِ المَسْألَةِ في مُناظَرَةِ الإسْفَرايِينيِّ مَعَ الجِبائِيِّ في القَدَرِ.
وَمَعْلُومٌ أنَّ المَخْلُوقَ لا يَتَأتّى مِنهُ شَيْءٌ قَطُّ إلّا بِمَشِيئَةِ الخالِقِ، وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ.