أضواء البيان — الشنقيطي
ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ﴿٢﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ .
قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] .
وَقالَ ابْنُ كَثِيرٍ، وهَذا مَعْنًى حَسَنٌ.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: هو المُتَناهِي في السُّؤْدُدِ، وفي الكَمالِ مِن كُلِّ شَيْءٍ.
وَقِيلَ: مَن يَصْمُدُ الخَلائِقُ إلَيْهِ في حاجاتِهِمْ، ولا يَحْتاجُ هو إلى أحَدٍ.
وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ، مَعْنى الصَّمَدِ في سُورَةِ الأنْعامِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: ١٤] فَذَكَرَ شَواهِدَ هَذِهِ الأقْوالِ كُلِّها.
وَبِإمْعانِ النَّظَرِ في مَبْدَأٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ، يَتَّضِحُ أنَّ السُّورَةَ كُلَّها تَفْسِيرٌ لِأوَّلِها ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ لِأنَّ الأحَدِيَّةَ هي تَفَرُّدُهُ سُبْحانَهُ بِصِفاتِ الجَلالِ والكَمالِ كُلِّها، ولِأنَّ المَوْلُودَ لَيْسَ بِأحَدٍ، لِأنَّهُ جُزْءٌ مِن والِدِهِ.
والوالِدُ لَيْسَ بِأحَدٍ؛ لِأنَّ جُزْءًا مِنهُ في ولَدِهِ.
وَكَذَلِكَ مَن يَكُونُ لَهُ كُفْءٌ، فَلَيْسَ بِأحَدٍ لِوُجُودِ الكُفْءِ، وهَكَذا السُّورَةُ كُلُّها لِتَقْرِيرِ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ .