أضواء البيان — الشنقيطي
فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ ﴿٨٢﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ الآيَةَ.
اخْتَلَفَ العُلَماءُ في المُرادِ بِحِجارَةِ السِّجِّيلِ اخْتِلافًا كَثِيرًا، والظّاهِرُ أنَّها حِجارَةٌ مِن طِينٍ في غايَةِ الشِّدَّةِ والقُوَّةِ، والدَّلِيلُ عَلى أنَّ المُرادَ بِالسِّجِّيلِ: الطِّينُ، قَوْلُهُ تَعالى في ”الذّارِياتِ“ في القِصَّةِ بِعَيْنِها: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن طِينٍ﴾ ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ [الذاريات: ٣٣، ٣٤]، وخَيْرُ ما يُفَسَّرُ بِهِ القُرْآنُ القُرْآنُ. والدَّلِيلُ عَلى قُوَّتِها وشِدَّتِها: أنَّ اللَّهَ ما عَذَّبَهم بِها في حالَةِ غَضَبِهِ عَلَيْهِمْ إلّا لِأنَّ النَّكالَ بِها بالِغٌ شَدِيدٌ، وأيْضًا فَإنَّ بَعْضَ العُلَماءِ قالُوا: السِّجِّيلُ والسَّجِّينُ: أُخْتانِ، كِلاهُما الشَّدِيدُ مِنَ الحِجارَةِ والضَّرْبِ. ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:
؎وَرَجْلَةً يَضْرِبُونَ البَيْضَ ضاحِيَةً ضَرْبًا تَواصى بِهِ الأبْطالُ سِجِّينا
وَعَلى هَذا، فَمَعْنى ﴿مِن سِجِّيلٍ﴾،: أيْ مِن طِينٍ شَدِيدِ القُوَّةِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.