أضواء البيان — الشنقيطي
وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُۥٓ ۗ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ﴿٨﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ الآيَةَ، المُرادُ بِالأُمَّةِ هُنا: المُدَّةُ مِنَ الزَّمَنِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ الَّذِي نَجا مِنهُما وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾، أيْ: تَذَكَّرَ بَعْدَ مُدَّةٍ.
تَنْبِيهٌ
اسْتُعْمِلَ لَفْظُ ”الأُمَّةِ“ في القُرْآنِ أرْبَعَةَ اسْتِعْمالاتٍ:
الأوَّلُ: هو ما ذَكَرْنا هُنا مِنَ اسْتِعْمالِ الأُمَّةِ في البُرْهَةِ مِنَ الزَّمَنِ.
الثّانِي: اسْتِعْمالُها في الجَماعَةِ مِنَ النّاسِ، وهو الِاسْتِعْمالُ الغالِبُ،
• كَقَوْلِهِ ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ﴾ الآيَةَ [القصص: ٢٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ الآيَةَ [يونس: ٤٧]،
• وقَوْلِهِ ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢١٣]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
الثّالِثُ: اسْتِعْمالُ ”الأُمَّةِ“ في الرَّجُلِ المُقْتَدى بِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ الآيَةَ [النحل: ١٢٠] .
الرّابِعُ: اسْتِعْمالُ ”الأُمَّةِ“ في الشَّرِيعَةِ والطَّرِيقَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ الآيَةَ [الزخرف: ٢٢]، وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ الآيَةَ [المؤمنون: ٥٢]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.