أضواء البيان — الشنقيطي
وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَـٰكِمِينَ ﴿٤٥﴾
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقالَ رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي وإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ الآيَةَ.
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا الِابْنَ مِن أهْلِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَدْ ذَكَرَ تَعالى ما يَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ حَيْثُ قالَ: ﴿يانُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ [هود: ٤٦] .
والجَوابُ أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ أيِ المَوْعُودِ بِنَجاتِهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا مُنَجُّوكَ وأهْلَكَ﴾ [العنكبوت: ٣٣]، لِأنَّهُ كافِرٌ لا مُؤْمِنٌ.
وَقَوْلُ نُوحٍ: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾ يَظُنُّهُ مُسْلِمًا مِن جُمْلَةِ المُسْلِمِينَ النّاجِينَ كَما يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [هود: ٤٦]، وقَدْ شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ ابْنُهُ حَيْثُ قالَ: ﴿وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ [هود: ٤٢]، إلّا أنَّهُ أخْبَرَهُ بِأنَّ هَذا الِابْنَ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ لِكُفْرِهِ، فَلَيْسَ مِنَ الأهْلِ المَوْعُودِ بِنَجاتِهِمْ وإنْ كانَ مِن جُمْلَةِ الأهْلِ نَسَبًا.