أضواء البيان — الشنقيطي
إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ ﴿٣﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ [ ٣ ] . قالَ البُخارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: ”شانِئَكَ“: عَدُوَّكَ ا هـ.
والأبْتَرُ: هو الأقْطَعُ الَّذِي لا عَقِبَ لَهُ.
وَأنْشَدَ أبُو حَيّانَ، قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎لَئِيمٌ بَدَتْ في أنْفِهِ خُنْزُوانَةٌ عَلى قَطْعِ ذِي القُرْبى أجُذُّ أباتِرَ
وَقالَ: ”شانِئَكَ“: مُبْغِضَكَ.
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ يُخْبِرُ سُبْحانَهُ وتَعالى: أنَّ مُبْغِضَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هو الأقْطَعُ.
فَقِيلَ: نَزَلَتْ في العاصِ بْنِ وائِلٍ.
قالَ لِقُرَيْشٍ: دَعُوهُ، فَإنَّهُ أبْتَرُ لا عَقِبَ لَهُ، إذا ماتَ اسْتَرَحْتُمْ، فَأنْزَلَها اللَّهُ تَعالى رَدًّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَقَدْ جاءَ مِصْداقُها بِالفِعْلِ في قَوْلِهِ تَعالى: في غَزْوَةِ بَدْرٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ ويَقْطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ﴾ [الأنفال: ٧] فَقَتَلَ صَنادِيدَ قُرَيْشٍ، وصَدَقَ الوَعِيدَ فِيهِمْ.
وَمِثْلُهُ عُمُومُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٤٥] .
وَجاءَ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ [المسد: ١] .
فَهِيَ في مَعْناها أيْضًا.
وَبَقِيَ ذِكْرُ رَسُولِ ﷺ في عَقِبِهِ مِن آلِ بَيْتِهِ، وفي أُمَّتِهِ كُلِّها.
كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] .