أضواء البيان — الشنقيطي
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةً وَأَمْوَٰلًا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰٓ أَمْوَٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا۟ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ ﴿٨٨﴾
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلَأهُ زِينَةً وأمْوالًا في الحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ .
نَصَّ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ، عَلى أنَّ هَذا دُعاءُ مُوسى ولَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ أحَدًا ثُمَّ قالَ: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فاسْتَقِيما﴾ .
والجَوابُ: أنَّ مُوسى لَمّا دَعا أمَّنَ هارُونُ عَلى دُعائِهِ والمُؤَمِّنُ أحَدُ الدّاعِينَ، وهَذا الجَمْعُ مَرْوِيٌّ عَنْ أبِي العالِيَةِ وأبِي صالِحٍ وعِكْرِمَةَ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وبِهَذِهِ الآيَةِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ العُلَماءِ عَلى أنَّ قِراءَةَ الإمامِ تَكْفِي المَأْمُومَ إذا أمَّنَ لَهُ عَلى قِراءَتِهِ، لِأنَّ تَأْمِينَهُ بِمَنزِلَةِ قِراءَتِهِ.