أضواء البيان — الشنقيطي
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُۥ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ ﴿٤﴾
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ يُونُسَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ﴾ الآيَةَ.
ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ بِشُرْبِ الحَمِيمِ، وبِالعَذابِ الألِيمِ، والحَمِيمُ: الماءُ الحارُّ، وذَكَرَ أوْصافَ هَذا الحَمِيمِ في آياتٍ أُخَرَ،
• كَقَوْلِهِ: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥]،
• وقَوْلِهِ: ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾ ﴿يُصْهَرُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ والجُلُودُ﴾ [الحج: ١٩، ٢٠]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ﴾ الآيَةَ [الكهف: ٢٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾ ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٤، ٥٥] .
وَذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ الماءَ الَّذِي يُسْقَوْنَ صَدِيدٌ، أعاذَنا اللَّهُ وإخْوانَنا المُسْلِمِينَ مِن ذَلِكَ بِفَضْلِهِ ورَحْمَتِهِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ ويُسْقى مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ ﴿يَتَجَرَّعُهُ ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ الآيَةَ [إبراهيم: ١٦]:
وَذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهم يُسْقَوْنَ مَعَ الحَمِيمِ الغَسّاقَ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ ﴿وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ [ص: ٥٧، ٥٨]، وقَوْلِهِ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ ﴿إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٤، ٢٥]، والغَسّاقُ: صَدِيدُ أهْلِ النّارِ - أعاذَنا اللَّهُ والمُسْلِمِينَ مِنها - وأصْلُهُ مِن غَسَقَتِ العَيْنُ: سالَ دَمْعُها، وقِيلَ: هو لُغَةً: البارِدُ المُنْتِنُ، والحَمِيمُ الآنِي: الماءُ البالِغُ غايَةَ الحَرارَةِ، والمُهْلُ: دُرْدِيُّ الزَّيْتِ، أوِ المُذابُ مِنَ النُّحاسِ، والرَّصاصِ ونَحْوِ ذَلِكَ، والآياتُ المُبَيِّنَةُ لِأنْواعِ عَذابِ أهْلِ النّارِ كَثِيرَةٌ جِدًّا.