أضواء البيان — الشنقيطي
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿١٨﴾
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ يُونُسَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهم يَرْجُونَ شَفاعَةَ أصْنامِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ وقَدْ جاءَ في آياتٍ أُخَرَ ما يَدُلُّ عَلى إنْكارِهِمْ لِأصْلِ يَوْمِ القِيامَةِ
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الأنعام: ٢٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ [الدخان: ٣٥]،
• وقَوْلِهِ: ﴿مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
والجَوابُ أنَّهم يَرْجُونَ شَفاعَتَها في الدُّنْيا لِإصْلاحِ مَعاشِهِمْ وفي الآخِرَةِ عَلى تَقْدِيرِ وجُودِها لِأنَّهم شاكُّونَ فِيها، نَصَّ عَلى هَذا ابْنُ كَثِيرٍ في سُورَةِ ”الأنْعامِ“ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وَما نَرى مَعَكم شُفَعاءَكُمُ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٩٤]، ويَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى عَنِ الكافِرِ: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ [فصلت: ٥٠]، وقَوْلُهُ: ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إلى رَبِّي لَأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها مُنْقَلَبًا﴾ [الكهف: ٣٦]، لِأنَّ إنَّ الشَّرْطِيَّةَ تَدُلُّ عَلى الشَّكِّ في حُصُولِ الشَّرْطِ، ويَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: ﴿وَما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ [الكهف: ٣٦]، في الآيَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ.