أضواء البيان — الشنقيطي
قُلِ ٱنظُرُوا۟ مَاذَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِى ٱلْـَٔايَـٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ ﴿١٠١﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ الآيَةَ.
أمَرَ اللَّهُ جَلَّ وعَلا جَمِيعَ عِبادِهِ أنْ يَنْظُرُوا ماذا خَلَقَ في السَّماواتِ والأرْضِ مِنَ المَخْلُوقاتِ الدّالَّةِ عَلى عِظَمِ خالِقِها، وكَمالِهِ، وجَلالِهِ، واسْتِحْقاقِهِ لِأنْ يُعْبَدَ وحْدَهُ جَلَّ وعَلا.
وَأشارَ لِمِثْلِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٥٣]، ووَبَّخَ في سُورَةِ ”الأعْرافِ“ مَن لَمْ يَمْتَثِلْ هَذا الأمْرَ، وهَدَّدَهُ بِأنَّهُ قَدْ يُعاجِلُهُ المَوْتُ فَيَنْقَضِي أجَلُهُ قَبْلَ أنْ يَنْظُرَ فِيما أمَرَهُ اللَّهُ جَلَّ وعَلا أنْ يَنْظُرَ فِيهِ؛ لِيُنَبِّهَ بِذَلِكَ عَلى وُجُوبِ المُبادَرَةِ في امْتِثالِ أمْرِ اللَّهِ جَلَّ وعَلا، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَنْظُرُوا في مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرْضِ وما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وأنْ عَسى أنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أجَلُهُمْ﴾ الآيَةَ [ ١٨٥ ] .
تَنْبِيهٌ
آيَةُ ”الأعْرافِ“ هَذِهِ الَّتِي ذَكَرْنا تَدُلُّ دَلالَةً واضِحَةً عَلى أنَّ الأمْرَ يَقْتَضِي الفَوْرَ، وهو الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الأُصُولِيِّينَ، خِلافًا لِجَماعَةٍ مِنَ الشّافِعِيَّةِ وغَيْرِهِمْ.