×

الفاتحة

الآية ٢

أضواء البيان — الشنقيطي

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿٢﴾

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ الفاتِحَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ . لَمْ يَذْكُرْ لِحَمْدِهِ هُنا ظَرْفًا مَكانِيًّا ولا زَمانِيًّا، وذَكَرَ في سُورَةِ الرُّومِ أنَّ مِن ظُرُوفِهِ المَكانِيَّةِ السَّماواتِ والأرْضَ في قَوْلِهِ: ﴿وَلَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وذَكَرَ في سُورَةِ القَصَصِ أنَّ مِن ظُرُوفِهِ الزَّمانِيَّةِ: الدُّنْيا والآخِرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو لَهُ الحَمْدُ في الأُولى والآخِرَةِ﴾، وقالَ في أوَّلِ سُورَةِ سَبَأٍ: ﴿وَلَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ وهو الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾، والألِفُ واللّامُ في (الحَمْدُ) لِاسْتِغْراقِ جَمِيعِ المَحامِدِ. وهو ثَناءٌ أثْنى بِهِ تَعالى عَلى نَفْسِهِ وفي ضِمْنِهِ أمَرَ عِبادَهُ أنْ يُثْنُوا عَلَيْهِ بِهِ. * * وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ لَمْ يُبَيِّنْ هُنا ما العالَمُونَ، وبَيَّنَ ذَلِكَ في مَوْضِعٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ ﴿قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ [الشعراء: ٢٣، ٢٤] . قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: اشْتِقاقُ العالَمِ مِنَ العَلامَةِ؛ لِأنَّ وُجُودَ العالَمِ عَلامَةٌ لا شَكَّ فِيها عَلى وُجُودِ خالِقِهِ مُتَّصِفًا بِصِفاتِ الكَمالِ والجَلالِ، قالَ تَعالى: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الألْبابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، والآيَةُ في اللُّغَةِ: العَلامَةُ.