×

القمر

الآية ٥٤

تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَنَهَرٍ ﴿٥٤﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات ونهر﴾ فِي بعض الْآثَار: أَن الرجل لَا يكون متقيا حَتَّى يدع مَا لَيْسَ بِهِ بَأْس حذرا مِمَّا بِهِ بَأْس، وَقد روى بَعضهم هَذَا مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي، وَهُوَ غَرِيب. وَقَوله تَعَالَى: ﴿فِي جنَّات ونهر﴾ أَي: بساتين وأنهار، وَاحِد بِمَعْنى الْجمع، والأنهار هَذِه مَا ذكرهَا الله تَعَالَى فِي " سُورَة مُحَمَّد ". وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى قَوْله: ﴿فِي جنَّات ونهر﴾ أَي: ضِيَاء وسعة. قَالَ قيس بن الخطيم: (ملكت بهَا كفى فأنهرت فتقها ... يرى قَائِما من دونهَا مَا وَرَاءَهَا) أَي: أوسعت. وَقُرِئَ: " فِي جنَّات ونهر " بِضَم النُّون وَالْهَاء، وَهُوَ بِمَعْنى النَّهَار. وَقَالَ الشَّاعِر: (لَوْلَا الثريدان هلكنا بالضمم ... ثريد ليل وثريد بالنهر) وَعَن أبي عمرَان الْجونِي قَالَ: لَيْسَ فِي الْجنَّة ليل، هُوَ نَهَار كُله، وَيعرف مَجِيء النَّهَار بِفَتْح الْأَبْوَاب وَرفع الستور، وَيعرف مَجِيء اللَّيْل برد الْأَبْوَاب وإرخاء الستور.