×
التوبةالآية ٥٢

تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية

قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِۦٓ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ﴿٥٢﴾

وَمِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ تَوْبَةَ الزِّنْدِيقِ بَعْدَ القُدْرَةِ لا تَعْصِمُ دَمَهُ قَوْله تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ ونَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكم أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِن عِنْدِهِ أوْ بِأيْدِينا﴾ قالَ السَّلَفُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أوْ بِأيْدِينا﴾ بِالقَتْلِ إنْ أظْهَرْتُمْ ما في قُلُوبِكُمْ، وهو كَما قالُوا؛ لِأنَّ العَذابَ عَلى ما يُبْطِنُونَهُ مِن الكُفْرِ بِأيْدِي المُؤْمِنِينَ لا يَكُونُ إلّا بِالقَتْلِ؛ فَلَوْ قُبِلَتْ تَوْبَتُهم بَعْدَ ما ظَهَرَتْ زَنْدَقَتُهم لَمْ يُمَكِّنْ المُؤْمِنِينَ أنْ يَتَرَبَّصُوا بِالزَّنادِقَةِ أنْ يُصِيبَهم اللَّهُ بِأيْدِيهِمْ؛ لِأنَّهم كُلَّما أرادُوا أنْ يُعَذِّبُوهم عَلى ذَلِكَ أظْهَرُوا الإسْلامَ فَلَمْ يُصابُوا بِأيْدِيهِمْ قَطُّ، والأدِلَّةُ عَلى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وعِنْدَ هَذا فَأصْحابُ هَذا القَوْلِ يَقُولُونَ: نَحْنُ أسْعَدُ بِالتَّنْزِيلِ والسُّنَّةِ مِن مُخالِفِينا في هَذِهِ المَسْألَةِ المُشَنِّعِينَ عَلَيْنا بِخِلافِها، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.