×
الجنالآية ١٦

تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية

وَأَلَّوِ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَـٰهُم مَّآءً غَدَقًا ﴿١٦﴾

سُئِلَ صِدِّيقُ الأمَةِ وأعْظَمُها اسْتِقامَةً - أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ الِاسْتِقامَةِ؟ فَقالَ: أنْ لا تُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا. يُرِيدُ الِاسْتِقامَةَ عَلى مَحْضِ التَّوْحِيدِ. وَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الِاسْتِقامَةُ: أنْ تَسْتَقِيمَ عَلى الأمْرِ والنَّهْيِ. ولا تَرُوغُ رَوَغانَ الثَّعالِبِ. وَقالَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اسْتَقامُوا: أخْلَصُوا العَمَلَ لِلَّهِ. وَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: اسْتَقامُوا: أدَّوُا الفَرائِضَ. وَقالَ الحَسَنُ: اسْتَقامُوا عَلى أمْرِ اللَّهِ فَعَمِلُوا بِطاعَتِهِ، واجْتَنَبُوا مَعْصِيَتَهُ. وَقالَ مُجاهِدٌ: اسْتَقامُوا عَلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ حَتّى لَحِقُوا بِاللَّهِ. وَسَمِعْتُ شَيْخَ الإسْلامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ رَوْحَهُ - يَقُولُ: اسْتَقامُوا عَلى مَحَبَّتِهِ وعُبُودِيَّتِهِ، فَلَمْ يَلْتَفِتُوا عَنْهُ يَمْنَةً ولا يَسْرَةً. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قُلْتُ: «يا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي في الإسْلامِ قَوْلًا لا أسْألُ عَنْهُ أحَدًا غَيْرَكَ. قالَ: قُلْ آمَنَتْ بِاللَّهِ. ثُمَّ اسْتَقِمْ».